كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وقول الشاعر (1):

وما أدري إِذا يَمَّمْتُ وَجْهَهَا أُريد الخير أيهما يليني

الخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني

وقال أبو ذؤيب (2):

(3)

عصاني إليها القلب إني لأمره (1) سميع، فما أدري أرشد طلابها؟ فَمَعْناه: أرشد طلابها أم غير رشد، فاكتفى بالرُّشْدِ مِنَ الذي يُخَالِفه. ومعنى البيت الأول: أريد الخير والشر، فاكتفى بالخير من الشر فحذف.

و من الحذف شيء يأتي بعد هذا في باب الياء من الكتاب إن شاء الله.

ختصار

والاختصار في الكلام هو [أن] (5) تنزع الفضول وتستوجز الذي يأتي على المعنى، وكذلك الاختصار في الطريق. والعرب تختصر الكلام لعلم المخاطب بِمَا

أريد به.

فمن ذلك: قول الله عز وجلّ: فَأَما الذينَ اسْوَدَّتْ وَجُوهُهُم، أَكَفَرْتُم بَعْدَ إيمانكم) (2)؛ فإِنه خَرج مخرج [قولك] (7): فيقال لهم: أكَفَرْتُم؟ فاختصر.

(1) هو المثقب العبدي كما في المفضليات، ص 292؛ وأمالي اليزيدي، ص 116؛ والصناعتين، ص 185؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 228؛ ولسحيم بن وثيل في شرح شواهد الكشاف ص 145؛ وبلا نسبة في معاني الفراء 231/ 1 و 7/ 2.

(2) البيت في ديوان الهذليين (71/ 1؛ ومعانى الفراء 230/ 1 (3) في الأصل: لأمرها، والصواب ما أثبت.

(4) في الأصل لرشد، وهو خطأ والتصويب من ديون الهذليين.

(5) زيادة يقتضيها السياق.

(7) سقطت من الأصل، وما أثبت من مجاز القرآن 100/ 1.

(6) آل عمران: 106.

169