كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الموصول مع «العلماء المؤمنين والفقهاء المؤتمنين والأوائل المتقدمين … » إلخ. وهو في ذلك كله يحرص على ذكر الأقاويل المخالفة والموافقة. يقول: «وقد ذكرت شيئاً أقاويل قومنا الموافقة لنا والمخالفة لأقاويلنا في مواضعها من الكتاب؛ إذ العلم بذلك خير من الجهل به … (1)

من

فمن الواضح أن هذه المقدمة، تلقي ضوءاً على منهج العوتبي، وتبرز مكانته العلمية، في الإبداع والاجتهاد وحرية الرأي. كما تظهر مكانته في تتبع المعارف واستقصائها في مظانها تصنيفاً وتأليفاً، وكذلك إيجازاً واختصاراً في بعض

الأحيان. ومما يشهد للعوتبي بهذه المكانة العلمية الرفيعة، ما ذكره البرادي في «رسالة في كتب الإباضية عن كتاب «الضياء» فيقول:

وكتاب الضياء، يذكرون أنه وصل المغرب من النسخة الكبيرة التامة، نيف وأربعون جزءاً، ورأيتُ منه ثلاثة أسفار، ضخام كل سفر يشتمل على أجزاء هي: التوحيد والصلاة والطلاق والحيض والبيوع والأحكام وغير ذلك، وهو أشرف تصنيف رأيته لأهل الدعوة (2).

فالبرادي المتوفى حوالي سنة 810 هـ، يحدثنا عن نيف وأربعين جزءاً من كتاب «الضياء» قد وصلت المغرب، وهي كما يروي) من النسخة الكبيرة التامة … »، وأنه اطلع على ثلاثة أسفار ضخام منها. ويقوم هذا الكتاب بأنه أشرف تصنيف رآه

لأهل الدعوة.

ومع

أن البرادي لايذكر اسم المؤلف فمن الواضح أن دلالة كتاب «الضياء»

ومكانة صاحبه العلمية تدل على مؤلفه، وتغني عن ذكر اسمه.

ويتحدث البرادي أيضاً عن كتاب آخر لصاحب كتاب الضياء فيقول: «وكتاب

(1) مقدمة كتاب الضياء، ج 1 ص 18.

(2) رسالة في كتب الإباضية البرادي، ص 60 - 61.