كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧

محمد (1): لا حَدَّ إلا في القفو البين؛ معناه: إلا في القذف.

وقال الفراء: القفو مأخوذ من القيافة، وهو تتبع الأثر، يقال: قد قاف القائفُ يقوفُ فهو قائفٌ قيافَةٌ، تقدمت الفاء وأخرت الواو، كما قالوا: جذب وجَبَدَ، وصب وبص.

وقال الكسائي: قرأ بعضهم ولا تقف بوزن تقل، وحجته قول الشاعر (2): فلو كُنتَ فِي عُمدانَ تَحْرُسُ بابَهُ أراجيلُ أُحبوش وأسودُ الفُ

إذا لأنني حيث كُنتُ مَنيَّتِي يَحُثُ بها فادٍ لإثرِي قائفُ والقافة: قوم يعرفون شبه الأبناء للآباء، فيلحقونهم بهم، وبه يقول الشافعي

ويحكم به.

والقفية في غير هذا المعنى المتقدم الإكرام. وقال الخليل: القفاوة من البر والطف؛ تقول: فلان قفي بفلان، وهو يُقفي ويقتفي به، إذا أكرمه وألطفه جداً.

قال الشاعر:

وغيبَ عَنِّي إِذْ فَقَدْتُ مَكَانَهُ تَلَطُّفُ كف بِره واقتفاؤها

[القَدْفُ]

القذف: هو في موضع بمعنى القفو، وهو الرَّمي من كل شيء، والرمي بالكلام

القبيح.

والقذف الشتيمة، يقال: قَذفَني فلان، أي شتمني. قال طرفة (3):

(1) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة؛ وهو من التابعين. وتوفي في العقد الأول من

القرن الثاني؛ تهذيب الأسماء 55/ 2.

(2) هو أوس بن حجر؛ ديوانه، ص

(3) من المعلقة.

074