الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٤والقريب: ضدّ البعيد، والقُرب: ضدّ البعد. ويستوي المذكر والمؤنث في القريب (1)؛ لأنه اسم وليس بنعت، وهو تحويل في الكلام، كقولك: هذه امرأة أسد الأسد، وغُول من الغيلان وقلبها حَجَر؛ حولت اسماً على اسم، قال الله تعالى: وإِنَّ رَحْمَة الله قَريب من المحسنين (2). والرَّحْمة اسم، والقريب اسم وليس بنعت، ولو كان نعتاً لقال: قريبة.
ومثله قوله تعالى: يا نَارُ كُوني برداً وسلاماً (3). ومثله قوله تعالى: {النار هِيَ مَوْلاكُمْ (4). قال الشاعر (5):
إذ الناس ناس والزمان بِغِرَّةٍ وإِذْ أُمُّ عَمَّارٍ صَديقٌ مُساعِفٌ
وقولهم: قبر فلان
أي: دُفن في القبر. وأقبر جُعِلَ له قبر، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ أماتَهُ فأقبره} (6) قيل: جعله ذا قبر يوارى فيه، وسائر الأشياء تلقي على وجه الأرض. قالت بنو تميم: 201/ 2 أقبرنا صالحاً، أي صالح بن عبدالرحمن وكان قتله وصلبه (7). ويقال: أقبرني فلاناً، أي أعطينيه لأقبره؛ يقال: قبر ومضجع وقرئ: ويا ويلنا من أنبهنا من مضجعنا (8) أي من قبرنا والله أعلم. أنشد الرياشي لعبدالله بن ثعلبة (9):
(1) في الأصل: ويستوي الذكر والأنثى في القرب.
(2) الأعراف، 56.
(4) الحديد، 15.
(5) هو أوس بن حجر. ديوانه، ص
(6) عبس 21.
(3) الأنبياء، 69.
(7) قال أبو عبيدة قالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبدالرحمن أقبرنا صالحاً، قال: دونكموه
(مجاز القرآن، 286/ 2)
وفي اللسان قبر، نقلا عن أبي عبيدة أن الحجاج هو قاتل صالح.
(8) قرئت الآية: ويا ويلنا من بعثنا من مرقدنامه؛ يس، 52.
(9) العقد الفريد، 236/ 3 (معزوه إلى زيد بن علي). وعيون الأخبار 66/ 3 (غير معزوه). ولسان العرب: قبر (معزوة إلى عبد الله بن ثعلبة، وإثبات البيت الأول. وثمة اختلاف في رواية البيتين الثاني والثالث.
02