الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩محمد، فقل: ومن أبو محمد؟؛ لأن الحكاية تبطل لمجيء الواو، ويرتفع الجواب بِمَنْ.
ولو قال: رأيت زيداً؟ فلم تجبه بالواو، لقلت: من زيداً؟ لأنَّ الواو لم تدخل في الجواب، والنعوت لا تُحكى فإذا قال: رأيت الطريق؟ فقل: من الطريق؟ أو قال: مَرَرْتُ بالطَّريق؛ فقُل: من الطريق؟ وما أشبه ذلك مثلُه.
وتقول: قرأتُ والطُّور (1) [و] (2) والنجم إِذا هَوَى (3)، وقرأتُ: والسماء والطارق (4) [و] والسَّماءِ ذاتِ البروج (ه)؛ فتأتي بواوين: واو القسم وواو العطف / وإنّما تقع الحكاية في هذا الموضع.
ومثله: إذا وصلت المُحْكَى بِهَاء بَعْدَه، فإن لم تصله استعملت الأفعال فتقول: قرأت الطور، قرأت سورة قرأتُ براءَةً، قرأتُ الحمد؛ لأنَّكَ لم تَحكِ ما الإمام (6)، وإنما حَذَفت الواوَ مِنَ المُقسَمِ بهِ؛ لأنك عَديت الفِعل إلى الاسم، ومثله
في
كثير
الانْسَاعُ
والاتساع معروف في كلامهم، وهو: إقامة الكلمة موضع الأخرى اتساعاً. وهو كالاستعارة؛ وذلك لِسَعَةِ لُغَتِهم، وحُسنِ فَصَاحَتِهم، وفهم كل منهم ما يريده الآخر. كقول الله عز وجل: {يَومَ يُكشف عن ساق (8) أي: عن شدة من الأمر (9).
(1) الطور: 1.
(2) الواو بين المعقفين زيادة يدل عليها السياق.
(3) النجم: 1.
(5) البروج: 1.
(4) الطارق: 1.
(6) المقصود المصحف الإمام.
(7) في تأويل مشكل القرآن، ص 137، جعل ابن قتيبة الاتساع من الاستعارة.
(8) القلم: 42.
(9) تأويل مشكل القرآن، ص 137.
179
96/ 1