كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

وأصله: أن الإنسان إذا وقع في أمر عظيم شمر عن ساقه، فاستعيرت السّاقُ

في

موضع الشدة اتساعاً (1).

قال دريد بن الصمة (2):

كميش الإزار، خارج نصف ساقه صبور على العزاء، طَلَاعُ أَنْجُدِ

وقال الهذلي (3):

وكُنتُ، إذا جاري دعا لمضُوفَةٍ، أَشَمرُ حَتَّى يَنصُفَ السَّاقَ مِثْزَري قول دريد: «كميش الإزار، أي: هو مُشمّر مِنْ أمره، وهذا مثل. ويقال: رَجُلٌ كميش، أي: عزوم ماض.

وقول الهذلي: «لِمَضُوفَة»، أرادَ به مَفْعَلَة مِنَ التَّضيف. نقول: نَزَلَتْ به مَضوفةٌ مِنَ: الأمر، أي: شدة.

وقال الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَدِمْنَا إلى ما عَمِلوا من عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً منثورا (4) أي: قصدنا لأعمالهم وعمدنا لها.

والأصلُ: أَنَّ مَن أرادَ التَّقَدَّمَ إلى موضع عَمَدَ له وقَصَدَه (5).

ومثله أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فأحييناه؟ (6) أي كافراً فهديناه، فاستعار الموت مكان

(1) تأويل مشكل القرآن، ص 137. (2) البيت في الأصمعيات، ص 108؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 137؛ وجمهرة أشعار العرب 592/ 1؛ والصناعتين، ص 268. (3) هو أبو جندب الهذلي، والبيت في ديوان الهذليين 92/ 3؛ وأضداد ابن الأنباري، ص 130؛ والمخصص 125/ 12؛ والصناعتين، ص 268؛ وتأويل مشكل القرآن ص 137؛ وخزانة الأدب 321/ 3؛ والممتع

في التصريف 470/ 2.

(4) الفرقان: 23.

(5) تأويل مشكل القرآن، ص 138.

(6) الأنعام: 122.

180