كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٦

وقد تجيء للتشبيه، يقولون: هذا كهذا (1)، أي مثل هذا. وأنت كزيد، أي مثل زيد. وقد يدخلون على كاف التشبيه كافاً أخرى، فيقولون: ككُما؛ قال (2):. ومائلات ككُما يُوَهين *

وقال آخر:

شكوتُم إلينا مجانينكم ونشكو إليكم مجانيتنا

فلولا المعافاة كُنَّا كَهُمْ ولولا البلاء لكانوا كنا

يريد: كنا كمثلهم، وكانوا كمثلنا، فالكاف للتشبيه.

إياها،

والعرب تجعل الكاف كافية من خبر قد شبهت به لكثرة استعمالهم فيقولون: كاليوم رجلاً، أي لم أر مثل هذا الرجل الذي رأيته اليوم. ويقولون للرجل ينكرون عليه الشيء كالمجنون وكأجن، البشر، أي أنت كذلك؛ قال ابن

أحمر يصف الثور والكلاب، ويقال إنه أوس بن حجر (3):

كالنور والكلاب قالَ لَهُ كَاليَوْم مَطلُوباً ولا طَلَبا

أي: لم أر كاليوم.

ومثله قوله تعالى: {كداب آلِ فِرْعَونَ) (4) أي دأبهم ودأبكم؛ قال امرؤ

القيس (5):

(1) في الأصل: هكذا.

(2) من الأرجوزة. وصالِياتِ كَكُما يُؤثفين. في الجنى الداني، ص 139. واللسان: أثف. (3) ديوان أوس بن حجر، ص 3 باختلاف في الرواية. وروايته فيه:

حتى إذا الكلابُ قال لها كاليوم مطلوباً ولا طلباً

ورواية الديوان أصوب.

(4) الأنفال، 54.

(5) من المعلقة. ورواية صدر البيت طريفة.

84