كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٣

من كل أروع ماجد ذي مرة مرسي إذا لحقت حصى بكلاهما لَحِقَتْ

كلا

ردع وزجر؛ قال الله تعالى: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امرئٍ مِنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ. 265/ 2

كلام (1) ومثله كثير.

قال الفراء: كلاً بمنزلة سوف لأنها صلة، وهي حرف ردّ فكأنها نعم ولا في

الاكتفاء، ومن جعلها صلة لما بعدها لم يقف عليها، كقولك: كلاً وَرَبِّ الكعبة، لا تقف على كلاً لأنها بمنزلة: أي وَرَبِّ الكعبة. ومنه قوله تعالى: كلا والقمر (2)، فالوقف على كلا قبيح لأنها صلة لليمين. وقوله تعالى: {قُلْ إي وربي إنه لحق (3) لا تقف على إي لأنها صلة لليمين. وكان ابن سعد يقول: يقول القراء: إن معنى كلاً: سوف.

قال الأخفش: معناها الردع والزجر. وقال المفسرون: معناها: حقاً. وقال السجستاني: كلاً في الكلام على وجهين وهي في مواضع بمعنى: لا يكون ذلك، وهو رد. وفي مواضع على معنى ألا التي للتنبيه والافتتاح. قال: فما جاءت من كلا بمعنى ألا قول العرب: كلاً زَعَمْتَ أَنَّ العِيرَ لا تُقاتِلُ (4) وهو مثل العرب (5). واحتج بقول أعشى قيس (6):

كلاً زَعَمْتُمْ بأنا لا نقاتِلُكُمْ إِنَّا لَأَقْوامِكُمْ يَا قَوْمَنَا قُتُلُ

قال ابن الأنباري: وهذا غلط منه معنى كلاً في المثل والبيت: لا، ليس كما

(1) المعارج، 38، 39. (2) المدثر، 32.

(3) يونس، 53.

(4) مجمع

الأمثال، 142/ 2.

(5) كذا في الأصل.

(6) من المعلقة.

91