كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

269/ 2

وسُمِّي الكتاب كتاباً لأنه يضم بعض يضم بعض الحروف إلى بعض، من كتبت القربة إذا

ضممت خرزاً إلى خرز؛ قال ذو الرمة (1):

وفراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزُها مُسْلْشِلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَها الكُتب

الوَفْراء: المزادة، والغرفية: المدبوغة بالغرف وهو شجر، وأثأى: فسد، والمشلشل: الماء، والكتب: الخُرَز.

ويقال: كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة. وسميت الكتيبة كتيبة لاجتماع بعضها إلى بعض، يقال: قد تكتب القوم إذا اجتمعوا؛ قال الشاعر (2):

أنْبِئتُ أن بني جَدِيلَةَ أَدْعَبُوا سَفْواءَ من سَلْمَى لنا وتكتبوا

أي: تجمعوا.

والناقة إذا ظَرَتْ كُتِبَ مُنْخُراها بخيط لئلا تشم البوفلا (3) ترأم.

والكتب: الخَرز بسيرين، والفعل يكتب؛ قال الشاعر (4):/

لا تَأْمَنَنَّ فَزارياً خلوت به على قُلُوصِكَ واكتبها بأسيارِ والكتبة: الاكتتاب في الفرض والرزق يقال: اكتتب فُلاناً (ه) أي كتب اسمه في الفَرضَ والمكاتب العبد يكاتب على نفسه بثمنه، ومنه قوله تعالى:

(1) ديوانه، ص 4.

(2) هو عبيد بن الأبرص ديوانه، ص 2. وعزاه الزمخشري في الفائق إلى أوس بن حجر؛ انظر ديوانه،

ص 9.

(3) البو: جلد الحوار الميت يُحشى تبنا أو تُماماً أو حثيثاً لتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها، ثم يقرب إلى أمّ

الحوار لترأمه فتدر عليه. (4) هو سالم بن دارة. انظر: الشعر والشعراء، ص 237. وعيون الأخبار، 203/ 2 والمعاني الكبير 579/ 1. وكامل المبرد، 811/ 3. ونهاية الأرب، 162/ 3. والحماسة البصرية، 297/ 2.

(ه) في اللسان فلان وهذا أقوم.

101