كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

إلى موضع؛ وإنما المعنى: تحولت الكتبة إليهم.

وكذلك: فلان ظاهر مشهور، وهو في بيت لا يُرَى، إذا كان ظاهر الأمر والنهي. ومثل ذلك: قوله عزّ وجلّ: وما رميت إذ رميت ولكنَّ اللهَ رَمَى (1)، وهو لم يل ذلك، جَلَّ ثناؤه، ولكن النبي، له والملائكة، صلّى الله عليهم، بتأييد الله رموا. ومن الاتساع قولُه عَزّ وجلّ: فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ؛ ليكونَ لَهُم عَدُوا وحزناً (2). ولم يلتقطوه ليكون لهم كذلك، ولكن ليسروا به .. فلمّا كانَ المعنى: إلى أن يكون لهم عدواً وحزناً، جاز أن تقول ذلك اتساعاً.

ومثله قولهم: أعددت الخشبة لأن يميل الحائط فأعمده. ولم يُعدّها لذلك، ولم يُرد

ميل الحائط.

قال الفرزدق (3):

وأنتم لهذا الدين كالقبلة التي بها أَنْ يُضَلَّ النَّاسُ يَهْدِي ضَلَالُها

ولم تُنصب القبلة لأن يضل الناس.

وقال آخر (4):

وللموت تغذو الوالدات سخالها كما لخراب الدهرِ تُبنى المساكن

والأم لا تغذو أولادها للموت، ولا تُبنى البيوت للخراب؛ وإنّما تُبنى للعمارة، وتغذو الأم ولدها للمنفعة والسرور. ولكن. لَمّا كانت العاقبة إلى الموتِ والخراب، جاز ذلك اتساعاً.

(1) الأنفال: 17.

(2) القصص: 8.

81/ 1

(3) البيت في ديوانه 76/ 2؛ وسيبويه 85/ 3؛ وشرح أبيات سيبويه (4) هو سابق البربري، والبيت في العقد 321/ 1؛ ومغني اللبيب 235/ 1 رقم 387؛

532،529/ 9

182

وخزانة الأدب