الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦وهو يظن أنه يخطئ في ذلك؛ فأنشأ يقول: أبْعَدَ خَمْس قد حَفِظْتُ عَدَّها
أَحْمِلُ قَوْسِي وأريدُ رَدَّها
أخرى الإله لينَها وشَدّها
والله لا تَسلَمُ مَنِّي بَعْدَها
ولا أُرَبِّي ما حييتُ رِفْدَها
أخذ القوس فضرب بها حجراً وكسرها، وبات. فلما أصبح نظر فإذا الحمر مضرجة حوله، مصرعة، وأسهمه بالدماء مضرجة، فأسف وندم على كسرها، وقطع
إبهامه، وقال:
نَدِمتُ نَدامَةً لو أَنَّ نَفْسي تُطاوعني إِذا لَقَطَعْتُ خَمْسي
تَبَيَّنَ لِي سَفَاهُ الرأي مني لَعَمْرُ أبيك حين كَسَرْتُ قَوْسي
وضربت العرب بندامته المثل؛ قال الشاعر:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِي لما رأت عَيْنَاهُ ما فَعَلَت يداه وقال الفرزدق (1):
قدمت ندامة الكسعى لما غَدَتْ مَنِّي مُطلَّقَةٌ نوار وكانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ منها كَادَمَ حينَ لَجَّ به الضرار
وفيها (2):
ولو أني ملكت يدي وقلبي لكانَ عَلَيَّ للقدر الخيار
(1) ديوانه، 363/ 1.
(2) رواية الديوان:
ولو رضيت يداي بها وقرتْ لكان لها على القدر الخيار
124