الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩286/ 2
و مُفَاضَة كالنهي تنسجه الصبا بَيْضاءَ كَفَّتَ فَضلُها بمهند (1)
أي علق درعه بسيفه فضمها إليه ومنه قوله تعالى: ألم يَجْعَل الأرض كفاتاً. أحياء وأمواتا (2) أي تضمهم على ظهرها أحياء، فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها. نبأنا … (3): كنت أمشي مع الشعبي بظهر الكوفة، فالتفت إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الأحياء؛ ثم التفت إلى المقبرة فقال: هذه كفات الأموات، يريد تأويل الآية. وفسرها أبو عبيدة واعية (4)، يقال: هذا النحي كفت وهذا كفيت. قال: ثم قال: أحياء وأمواتا منه ما ينبت ومنه لا ينبت» (5). قال القتبي: «كفاتاً: تضمهم فيها، والكفت: الضم، يقال: أكفتُ إليك هذا، أي أضمه. وكانوا يسمون بقيع الغرقد كَفْتَةً لأنها مقبرة تضم الموتى (6).
[وقولهم: رجلٌ كلاب]
الكلاب: المكلب الذي يعلّم الكلاب الصيد. والكلب الكلب: الذي يأكل لحوم الناس، فيأخذه من ذلك شبه الجنون ولا يعض إنساناً إلا كَلبَ المعقور، أي أصابه داء يسمّى الكلب وهو أن يعوي عواء الكلاب، ويمزق [ثيابه عن] (7) نفسه، ويعقر من أصاب، ثم يصير أمره إلى أن يأخذه العطاش، فيموت من شدة العطش، ولا يشرب. وقيل: إن دواءه من ذَرائر تُجفَّف في الظُّل، ثم تُدق وتُنَخَّل، ويجعل فيه جزء من العدس المنقى، ثم يُسقى منه وزن قيراطين أو قيراط بشراب صرف، ثم يقام في الشمس، ويوكل به من لا يَدَعُه ينام حتى يعرق. ويفعل به ذلك مراراً، فإنه
(1) المفاضة: الدرع. والنهي: الغدير.
(2) المرسلات، 23 و 24.
(3) سقط في الأصل، وفي اللسان: في خبر عن الشعبي.
(4) في الأصل: أوعية.
(5) مجاز القرآن، 281/ 2
(6) تفسير غريب القرآن، ص 506.
(7) في الأصل: على.
147