الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥حاضراً، وإثباتها إذا أمرت غائباً. وربما اضطر الشاعر فحذف في الغائب، قال (1):
مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ إذا ما خِفْتَ من أمرٍ وبَالا
أراد: لتفد.
آخر (2):
على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعُوضَةِ فَاحْمِشي
لكِ الوَيْلُ حُرَّ الوَجْهِ أو يَبْكِ مَنْ بَكَى (3)
يريد: أو ليبك، فحذف اللام.
وقال تعالى: {فَبذلك فليفرحوا (4)] (5) بالياء (6) على أصل الأمر. واللام في أمر المخاطب الحاضر مطروحة عندهم لكثرتها في كلامهم، يقولون: قل، ولا يقولون: لِتَقُل: [ويقولون (7) أضرب ولا يقولون: لتضرب. وإنما تثبت في
الغائب.
ولام الخبر تجيء بعد إنّ، تقول: إن زيداً لقائم، وإن الله لغفور رحيم. فإن قلت: إن زيداً لقائم لكريم، كان سمجاً في التقدير لأنك جمعت لامي الخبر في عقدة واحدة. وقد جاء مثله في الشعر، قال:
(1) يعزى البيت إلى أبي طالب وحسان بن ثابت والأعشى وليس في شعرهم. انظر: كتاب سيبويه، 8/ 3. والإنصاف، ص 276. وشرح الأشموني 575/ 2 وشرح شواهد المغني، ص 597 .. (2) هو متمم بن نويرة. انظر: كتاب سيبويه، 9/ 3. والانصاف، ص 276. وشرح ابن يعيش، 60/ 7، 62. (3) البعوضة: ماءة قتل بها مالك بن نويرة.
4
(4) يونس، 58.
(5) في الأصل: فليفرحوا. وما أثبت من اللسان.
(6) لأن لام الأمر تثبت في الغائب، وياء المضارع في الآية تدل على الغائب.
(7) زيادة يقتضيها السياق.
173