كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٨

ه والراحلون برحلة الإيلاف

فلما جاء الإسلام ذهب ذلك عنهم، أي تعجبوا لإيلافهم، أغناهم الله عنه، وآمنهم من الخوف.

قال أبو عبيدة: «العرب تقول: آلَفْتُ وألفتُ لغتان، فمجاز لإيلاف من يُؤلِف، ومجازها على ألم تر كيف فَعَلَ رَبِّكَ بأصحاب الفيل (4) لإيلاف قريش» (2). وقال ابن خالويه: قال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة بـ فليعبدوالله. وقال الفراء: يجوز أن تكون لام التعجب، أي اعجب يا محمد لإيلاف قريش (3)،

كما قال:

أَتَخذِلُ ناصرِي وتُعِزُّ عَبْساً أيربوعَ بنَ غَيْظِ لِلْمَعَز

أي اعجبوا للمعزة. وعن النبي صلّى الله عليه وسلم: «فوا ويلَ أُمِّكُمْ قُريش الْفَهُمْ رِحْلَةَ الشتاء والصيف.

فإن قيل: كيف ابتداء الكلام بلام خافضة؟ ففيه وجهان: أحدهما: أن تكون موصولة بـ ألم تر كيف فَعَلَ رَبِّكَ. وقيل: معنى اللام متصل بما بعدها، معناه:

فليعبدوا هؤلاء ربِّ هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف.

ولام بمعنى إلا كقوله: {وإن وجدنا أكثرَهُمْ لفَاسِقِينَ (4)، وإن تَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ (5) أي إلا من الغافلين، قال الشاعر (6):

(1) الفيل، 1.

(2) مجاز القرآن ص 312؛ بخلاف. يسير.

(3) معاني القرآن، 293/ 3.

(4) الأعراف، 102.

(5) يوسف، 3. عاتكة (6) هي

بنت زيد العدوية في رثاء زوجها الزبير بن العوام الأضداد، ص 190. وشرح الجمل،

176

438/ 1