الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩لا يظلمون ذلك بعينه، وإنّما أراد أنهم لا يُظلمون شيئاً، ولا مقدار هذين التافهين
الحقيرين.
والعرب تقول: «ما رَزَاته زبالاً) (1) والزبال: ما تحمله النملة بفيها. يريدون: ما
رزاته شيئاً.
قال النابغة (2):
يَجْمَعُ الجيش ذا الألوف ويغزو ثُمَّ لَا يَرْزُ العَدُوَّ فَتيلا وكذلك قوله عز وجل: {مَا يَملكونَ مِنْ قِطْمِير (3)، وهي الفُوفَة (4) التي فيها النواة، أي القشرة. يريد: ما يملكون شيئاً.
أطلعنا عليهم.
ومنه قوله عز وجل: وكذلك أعثرنا [عليهم] (5) (6) يريد: وأصله: أن من عثر بشيءٍ وهو غافل، نظر إليه حتى يعرفه. فاستعير العثار مكان التبيين والظهور (7).
منه
ومنه قولهم: «ما عثرتُ على فلانٍ بِسُوءٍ قَط (8) أي: ما ظَهَرْتُ على ذلك
(1) المثل في جمهرة الأمثال 231/ 2؛ ومجمع الأمثال 299/ 2؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 138. (2) هو النابغة الذبياني، والبيت في ديوانه، ص 170؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 138؛ والصناعتين،
ص 269.
(3) فاطر: 13.
(4) في الأصل: القرقة وهو تصحيف وما أثبت من تأويل مشكل القرآن، ص 138، واللسان: فوف.
(5) ما بين المعقفين تتمة
معني
الآية ليناسب تفسيرها.
(6) الكهف: 21.
(7) انظر تأويل مشكل القرآن، ص 139
(8) القول في تأويل مشكل القرآن، ص 139؛ والصناعتين، ص 269.
189