الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١قال الشاعر (1):
كتوبِ ابْنِ بِيض وَقَاهُم بِهِ فَسَدَّ على السالكينَ السَّبِيلا
قال الأصمعي: (2) ابن بيض: رجلٌ نحر بعيراً له على ثَنيّة فَسَدَّها، فلم يقدر أن يجوز، فَضُرب به المثل فقيل: (سَد ابن بيض الطريق» (3).
أحد
وقال غير الأصمعي: ابن بيض: رجل كانت عليه (4) إتاوة فهرب بها، فاتبعه مطالبه. فلما حَشَي لحاقه وضع ما يطلبه به على الطريق ومضى. فلما أخذ الإتاوة رجع وقال:
سد ابن بيض الطريق، أي منعنا من اتباعه حين وفى بما عليه (5)، فكأنه سد الطريق. فكني الشاعر عن البعير بالثّوب، إن كان التفسير على ما ذكر الأصمعي، [أو] (6)، عن الإتاوة، إن كان التفسير على ما ذكر غيره، بالتّوب؛ لأنهما وقيا كما يقي الثّوب.
و من الاستعارة: اللّسانُ يوضَعُ موضعَ القول؛ لأنَّ القول يكون به (7). قال الله تعالى: واجْعَلْ لي لِسَانَ صِدْقٍ في الآخرين (8)، أي: ذكراً حسناً. وقال الشاعر (9):
إني أتتني لسان لا أُسَرُّ بها من علو، لا عَجَبٌ منها ولا سَخَرُ
أي: أتاني - خير لا أستون
(1) هو بشامة بن الغدير كما في تأويل مشكل القرآن، ص 144
المفضليات ص 60؛ وطبقات فحول الشعراء 725/ 2؛ وبلا نسبة في
(2) الخبر في تأويل مشكل القرآن، ص 144.
(3) المثل في جمهرة الأمثال 424/ 1؛ ومجمع الأمثال 98/ 2 (4) في الأصل: له وهو خطأ.
(5) في الأصل: أعفي بما فيه، هو خطأ، وما أثبت من تأويل مشكل القرآن، ص 145. (6) زيادة يقتضيها السياق، وهي في تأويل مشكل القرآن، ص 145.
(7) تأويل مشكل القرآن، ص 146.
(8) الشعراء: 84.
(9) هو أعشى باهلة، وقد تقدم تخريجه في أول الكتاب.
191