كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

كان الذوق، في الحقيقة، لا يكون إلا باللسان.

قال الله تعالى: {فَاذاقها الله لباس الجوع والخوف (1) أي: فأبلاهم بذلك؛ لأنّ الخوف والجوع لا يصح ذوقهما في الحقيقة، وإنما هذا على استعارة العرب.

قال الشاعر (2):

فَذُوقُوا كما ذُقْنَا غَدَاة مُحَجَرٍ من الغَيْظِ، في أكبادنا، والتَّحَوُّب (3)

ولم يُرِدْ به ذوق الفم

قال الشماخ (4):

فَذَاقَ أَعْطَته من اللين جانباً كَفَى، ولَهَا أَنْ يُعْرِفَ السَّهم حاجرُ ويقول الرجل، إذا بالغ في عقوبة عبده: ذق، وكيف ذقته؟ (5)

قال الله تعالى: ودق إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَريم (6)

ثُمَّ تَجاوزوا في ذلك (7) إلى أن قال يزيد بن الصعق (8): وإنَّ الله ذاق حلوم قيس فَلَمَّا رَاءَ خِفَّتَها قَلَاهَا

(1) النحل: 112

رآها لا تطيع لها كبيراً فَخَلاهَا تَرَدَّدُ في عَمَاها

(2) هو طفيل الغنوي والبيت في ديوانه ص 32؛ وتهذيب اللغة 269/ 5؛ ومقاييس اللغة 113/ 2؛

وكتاب الجيم 205/ 1؛ واللسان: حوب.

(3) في الأصل: التحرب، وهو تصحيف.

(4) البيت في ديوانه، ص 190؛ والشعر والشعراء 322/ 1؛ والحيوان 29/ 5.

(5) الحيوان 28/ 5.

(6) الدخان: 49.

(7) أي في نسبة الذوق إلى الله سبحانه وتعالى.

(8) البيتان في الحيوان (30/ 5 - 31؛ وبلا نسبة في تفسير ابن عطية 66/ 1.

193