الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حَمامَتِنا أو نِصفهُ فَقَد (1)
ما: حشو. ولغة تميم [ما بعوضة] فيعملون ما. وسأل يونس رؤبة بن العجاج عن قوله: وما بعوضة فرفعها، وأنشد بيت النابغة: ألا ليتما هذا الحَمامُ لَنا» (2). وقد قرئ وما بعوضة بالرفع، بمعنى الذي هو بعوضة. وقال ثعلب: نصب بعوضة بمعنى، بين والمعنى ما بين بعوضة فما فوقها فلما أسقط الخافض نصبه، كقولهم: مطرنا ما زبالة فالتَّعلبية (3)، والمعنى ما بين زبالة فالتعلبية؛ قال: وقال بعض موضع ما نصب بوقوع الضرب (4) عليها، وبجعل بعوضة بدلاً منها. قال بعض: ما صلة، والمعنى مثلاً بعوضة فما فوقها وما صلة فالعرب تصل كلامها بما إذا جاءت وسطه، فيكون دخولها وخروجها واحداً لا يعمل شيئاً؛ قال مُهَلْهل (5): لَوْ بِأَبانَيْنِ [جاءَ (6) يَخْطُبُها ضُرَّجَ (7) ما أَنْفُ خاطِب بدَمِ
والمعنى: رمل أنف خاطب.
قال الفراء: «نصب بعوضة من ثلاثة أوجه:
أولها: أن توقع الضرب على البعوضة، وتجعل ما صلة؛ كقوله تعالى: عَمَّا قليل ليصبحن نادمين (8) يريد عن قليل.
(1) التي قالت زرقاء اليمامة، وفَقَدِ: حَسْبِي
(2) مجاز القرآن، 1/ 35.
(3) زبالة والثعلبية موضعان.
(4) يعني يضرب في قوله تعالى: {أن يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَما فوقها.
(5) بكر وتغلب ص 91، والأغاني 43/ 5. والشعر والشعراء، ص 165 (ليدن). والعقد الفريد، 3/
361. وعيون الأخبار، 3/ 91.
ونهاية الأرب، 3/ 67. وخزانة الأدب، 2/ 173. ونشوة الطرب، ص 645، ومعجم البلدان: أبانان.
واللسان: خرج.
(6) سقطت من الأصل. (7) فوقها في المخطوط: رمل.
(8) المؤمنون، 40.
258