الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦١والثاني: أن تجعل ما اسماً كالذي، وتكون البعوضة صلة، وذلك جائز في ما 325/ 2
ومن، لأنهما يكونان معرفة في حال ونكرة في حال، فإذا كانا نكرة نصبت صلتهما اتباعاً لهما، وكذلك إن كانا معرفتين لأن اللفظ واحد والعرب تقول: كلَّ الشراب اشرب، فدَعْ ما لبناً قارصاً، وما لبن قارص.
والثالث] (1): قال الفراء والكسائي: وأحبُّ إلينا أن تجعل لما معنى ما بين بعوضة إلى ما فوقها. والعرب إذا أسقطت (بين) من كلام تصلح [إلى] (2) في آخره نصبوا الحرفين اللذين كانا محفوظين أحدهما بـ (بين) والآخر بـ (إلى). قال الكسائي: وهذا كلام أهل الحجاز ومن دونهم حتى ينتهي إلى تميم، يقولون: له عشرة ما ابناً وابنة (3)، وعشر من الإبل ما ناقةٌ فَجَمَلاً، ومطرنا ما زبالة فالتَّعلبية. قال: وسمعت أعرابياً يقول ورأى الهلال: الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك، فَنَصبوا الحرف الذي كان مخفوضاً بـ (بين) وبـ (إلى)، وأنشد (4):
يا أحسَنَ الناسِ ما قرناً إلى قدم إلا وِصال محب عاشقٍ تَصِلُ
أراد: ما بينَ قَرْنٍ إلى قدم».
وقال الفراء: من قال: سر بنا ما زبالة فالتَّعلبية، لم يسقط ما لأنها هي الحد بين
الموضعين فلا يجوز إسقاطها.
وقال ابن الأنباري: ما في الكلام تكون توكيداً، وهي التي يسميها العوام صلة. ولا أستحب أن أقول: في القرآن صلة، لأنه ليس في القرآن حرف إلا له معنى، ومنه
(1) سقطت من الأصل.
(2) سقطت من الأصل.
(3) في الأصل: وابنتن.
(4) معاني القرآن، 22/ 1 (الحاشية)، غير معزو. والخزانة، 399/ 4 (بولاق).
(5) معاني القرآن، 1/ 21 - 23، مع بعض
الاختلاف.
259