الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢قوله: ومما خطيئاتِهِمْ (1) أُغْرِقُوام (2) لأن ما توكيد (3)، والمعنى: من خطاياهم أغرقوا. ومنه قوله تعالى: أيما الأجلين قضيت (4) ما: توكيد أي الأجلين، ومثله وفيما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنتَ لَهُم (5) ما: توكيد، والمعنى فبرحمة، ومثله: وأياً ما تَدْعُوا (6)، ومثله كثير.
قال الزجاج: في نصب بعوضة ثلاثة أقاويل أجودها أن تكون (ما) زائدة، كأنه قال: أن يضرب بعوضة مثلاً، ومثَلاً بعوضةً، وما توكيد، ومثلها إلا في قوله: لئلا يعلم (1) المعنى: لأن يعلم ويجوز أن تكون ما نكرة فيكون المعنى: أن يضرب مثلاً شيئاً بعوضةً. قال بعض النحويين: يجوز أن يكون معناه: ما من بعوضة إلى من فوقها قال والقولان الأولان قول النحويين القدماء. والاختيار عند جميع النحويين البصريين أن تكون ما لغواً، والرفع في بعوضة جائز في الإعراب، قال: ولا أحفظ قرأ به أحد أم لا. قال الجبائي المقرئ: قرأ به الأعرج.
قال الزجاج: فالرفع على إضمار هو، كأنه قال: مثلاً الذي هو بعوضة، وهذا
ضعيف عند سيبويه.
وما قد تجيء صلة في كلام العرب وأشعارها، قال عنترة (8): يا شَاةَ مَا قَنَص لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ حَرَّمَتْ عَلَيَّ ولَيْتها لم تَحْرُم قال ابن الأنباري: ما صلة للكلام، والمعنى: يا شاة قنص.
(1) في الأصل خطاياهم.
(2) نوح، 25.
(3) في الأصل: توكيداً.
(4) القصص، 28. (5) آل عمران، 159.
(6) الإسراء، 110.
(7) الحديد، 29.
(8) من
معلقته.
260