الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣خفض بها الماضي، وهو الاختيار.
ومنهم من يكسر ميم منذ ويرفع بها؛ يقول: ما رأيتُهُ مِنذُ يومان ومِنذُ شهران، 330/ 2 وهم بنو سليم؛ حكي عنهم: ما رأيته منذ ست.
فإذا لقي مذ اسم فيه ألف ولام كان للعرب فيه لُغتان: أفصحهما ضم الذال، والأخرى كسرها؛ فيقولون: ما رأيتُه مُذ اليومان، ومذ اليومان اللذان تعرفُهُما. وأصلُ مُذ منذ، حذفت النون استخفافاً. وأصلها (من إذ)، فحذفت الهمزة، و جعلت من والذال شيئاً واحداً. وهما للزمان، وذلك أنك إذا قلت: ما رأيتُه مذ دَهر. فإنما أخبرت بالوقت الذي رأيته فيه من الزمان؛ وكذلك منذ ومنهم من يجعلها اسماً بالوقت الذي رأيته فيه من الزمان؛ وكذلك ومنهم من يجعلها اسماً، وذلك أنه إذا قال: ما رأيتُهُ مُنْ أيام، فإنما معناه الذي بيني وبين الغاية أيام. ومنذ مرفوعةُ الذال على توهم الغاية. وغاية (1) كلّ شيء: محبته، وحالته التي ينتهي إليها أمره.
منذ.
مع
مذ
مع: حرف يُضمّ به الشيء إلى الشيء؛ تقول: هذا مع هذا. وهو من حروف الجر، وهو للصحبة أيضاً؛ لأنك إذا قلت: كنتُ معه، فقد صحبته. وقولك: هما وهم معاً، وهي معاً، تريد به جميعاً. قال متمم بن نويرة (2):
فلما تَفَرَّقْنا كأني ومالكاً لِطُولِ اجتماع لم نَبِت لَيْلَةٌ مَعَا
وقال عبد الله بن [عمر] (3) يرثي أخاه (4):
(1) في الأصل: معنى.
(2) جمهرة أشعار العرب، ص 599) (البجاوي). والمفضليات، ص 267 دار المعارف). وأمالي اليزيدي، ص 21. والأشباه والنظائر للخالديين، 2/ 348. (3) في الأصل طمس، وما أثبت من تعازي المبرد. (4) التعازي، ص 61. والفاضل، ص 63.
271