كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩

وسماه الله نُوراً فقال: «لَقَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نور وكتاب مبين»؛ فالنور: محمد

صلى الله عليه وسلّم.

وقولهم: محمد صلّى اللهُ عليهِ وسلّم نَبيُّ الله (1)

النبي في كلام العرب: الرفيع الشأن والعالي الأمر، أُخِذ من النباوة، وهي ما ارتفع من الأرض، والأصل نبيو، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن أبدل من الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها.

ويجوز أن يكون سمّي نبياً لبيان أمره ووضوح خبره؛ أخذ من النبي وهو

عندهم الطريق الواضح يأخذ فيه إلى حيث يريد؛ قال القطامي (2): لما وردن نبياً واستب بنا مُسْحَنفِرٌ كَخُطُوطِ السَّيح منسحِلُ (3) ويجوز أن يكون سمّي نبياً لأنه ينبيء عن الله أي يخبر؛ أخذ من النبأ وهو الخبر. ومنه قوله تعالى: وعَمْ يَتَساءَلُونَ. عَنِ النَّبا) (4)، ويكون الأصل نبيئاً، فترك الهمزة وأبدل منها ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها. وكان نافع يهمز النبيء في القرآن يأخذه من النبأ. والاختيار ترك الهمز لأنه مذهب قريش والحجاز وهو جميع لغة النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له رجل: يا نبي الله، فقالَ: لَسْتُ نَبيءَ اللهِ،

أنا نبي

الله» (5).

فأنكر الهمز لأنه لم يكن من لغته صلى الله عليه وسلّم. وسماه نبيئاً لأنه ينبيء

عن الله تعالى.

(1) سقطت من الأصل وما أثبت من الزاهر، 119/ 2

(2) ديوانه، ص 27.

(3) استتب بنا وضح واستبان والمسحنفر: الواضح. والسيح العباءة المخططة. ومنسجل: قد أزالت الرياح

ما عليه من التراب والرمل فبان ووضح.

(4) النبأ، 1 و 2.

(5) النهاية في غريب الحديث، 3/ 5.

277