كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤

والدجال والمسيح: الكذاب (1)، وإنما دجله كذبه وفجوره لأنه يُدخل الحق بالباط. وقيل: سُمّي دجالاً لأنه يغطي الحق بسحره وكذبه كما يغطي الرجلُ جرب بعيره بالدجل والدجل: شدة طَلْي الحرب بالقطران.

وقولهم: فلان مؤمن

مؤمن أي مصدق لله ورسله، وآمنت بالشيء إذا صدقت به، ومنه يؤمن بالله ويؤمن بالمؤمنين؛ قال (2):

ومِن قَبْلُ آمَنَّا وقد كان قومنا يُصَلُّون للأوثان قبل محمداً

أي آمنا صدقنا محمداً منصوب بمعنى التصديق؛ وقوله تعالى: {وما أنت بمؤمِن لَنا (3) أي بمصدق لنا. ويقال: ما أؤمن بشيء مما يقول، أي ما أصدق وقولُهم: فلان مُسلم] (4)

المسلم فيه قولان: قيل: هو المخلص لله تعالى العبادة، أخذ من قول العرب: قد سلم الشيء لفلان، أي خلص له. ومنه قوله تعالى: ورجلاً سَلَماً لِرَجُل (ه) أي

خالصا.

وقيل: المسلم معناه المستسلم لأمر الله المتذلل له؛ قال الشاعر (6):

فَقُلْنا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُم فقد بَرثَتُ مِنَ الإِحْنِ الصُّدُورُ

أي استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلام (7) لله والإيمان به محمود،

(1) في الأصل: كلاب.

(3) يوسف، 17. (4) من الزاهر، 203/ 1.

(5) الزمر، 29. وفي الأصل: سالماً.

(2) الزاهر، 203/ 1. واللسان: أمن؛ بلا عزو.

(6) هو العباس بن مرداس؛ ديوانه، ص 52.

(7) في الأصل الإسلام وما أثبت من الزاهر.

282