كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨

وموت غشي، وموت فَرق، وموت نُطْفَة، وموت صنم.

فموت النفس قوله تعالى: {كلُّ نَفْسٍ ذائقة الموت (1)؛ وموت النوم قوله تعالى: {يَتوفَّى الأنفُس حين موتها والتي لم تمت في منامها (2)؛ وموت الفقر قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الفَقْرُ المَوْتُ الأحمر»، والعرب تقول: الفقر الموتُ الأغبر؛ وموت العُضو نحو ما روي عن زهير الأقطع: كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو منه، وهو من الفرق أيضاً، ونحو قول الشاعر:

يموت مني كل يوم شي وأنا مع ذاكَ صحيحٌ حَي

وكقول أبي علي الروذ باري (3):

أراني مع الأحياء حياً وأكثري على الدَّهْرِ مَيْت قد تَخَونَهُ الدَّهْرُ فما لَمْ يَمُتُ مِنِّي لِما مات تابع. فبعضي لبعض دونَ قَبرِ البِلَى قَبْرُ وقال بعض العلماء: ما انقضت ساعة من أمسك إلا بضعة من نفسك. قال أبو العتاهية في معناه (4):

إن مع اليوم فاعلمَنَّ غداً فانظر بما ينقضني مجيءُ عَدِه

ما ارتدَّ طَرْفُ امرئ بلذته إلا وشيء يموتُ من جَسَدِه ومنه أن موسى سأل ربه إماتة رجل كان يؤذيه، فأوحى الله تعالى إليه أن قد

(1) آل عمران، 185. . والأنبياء، 35. والعنكبوت، 57.

(2) الزمر، 42.

(3) أبو علي الروذباري: هو محمد بن أحمد بن القاسم أحد المتصوفة، أصله من بغداد ولزم الجنيد، وأقام بمصر وصار شيخ الصوفية بها، وتوفي سنة 322 هـ. تاريخ بغداد 329/ 1 - 333

روذبار.

(4) ديوانه، ص 152 دار صادر).

البلدان ومعجم

296

340/ 2