الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩أمته. فلما كان اليوم الثاني وجده موسى جالساً يَسُفُ (1) خُوصاً، فقال: يا رب ألم تعدني أنك تُميتُه؟ قال: وقد فعلت قال: يا رب وكيف هذا؟ فأوحى الله إليه: يا موسى إني قد أفقرته، ومن افتقر فقد مات معنى الخبر لا اللفظ يُغنيه. وأنا أستغفر الله من الخطأ فيه.
وموت
الشدّة قوله تعالى: {وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بَميت (2). والناس يسمون الشدائد موتاً، فمعناه يأتيه من الشدائد ما يقوم مقام الموت؛ قال (3):
ليس من مات فاستراحَ بِميت إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كثيباً كاسفاً لونه قليل الرجاء
وموت العبرة قوله تعالى: {فَأَماتَهُ اللهُ مائة عام ثُمَّ بَعَثَهُ (4). وموت الجهل قوله تعالى: أو من كان ميتاً فأحييناه (5)، وقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأحياء ولا (ه)، الأموات (6) قيل: العلماء والجهال؛ قال (7):
وفي الجَهْلِ قبلَ المَوْتِ مَوْتُ لأَهْلِهِ فأجسامهم قبل القبورِ قبور فإنّ امرأ لم يحي بالعِلْم ميت فليس له حتى النشورِ نُشور
(1) يَسُف: ينسج.
(2) إبراهيم، 17.
(3) هو عدي بن الرعلاء الغساني، وهو شاعر جاهلي والرعلاء أمه. الأصمعيات، ص 171 (أحمد شاكر
وعبد السلام هارون ومعجم الشعراء، ص 86. وشرح شواهد المغني، 405/ 1. واللسان: موت. وعزي البيتان إلى صالح بن عبد القدوس الشاعر العباسي المشهور الذي قتل بالزندقة في زمن المهدي. انظر: حماسة البحتري، ص 340 كمال مصطفى. ومعجم الأدباء، 9/ 12.
(4) البقرة، 159.
(5) الأنعام، 122. وفي الأصل: أفمن.
(6) فاطر، 22.
(7) للإمام علي بن أبي طالب ديوانه، ص 92 (نعيم زرزور).
297