كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٣

وهو الموت والحتف والحين والردى والحمام والوفاة والشكل والبهل والشجب

والهلاك؛ قال عنترة (1):

مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ يَمتري فإنَّ أبا نوفل قد شجب (2)

وقد أطلى الرجلُ إذا مالَت عُنقه لموت أو غيره؛ قال (3):

تَرَكْتُ أباك قد أطلى ومالت عليهِ القَسْعَمانِ من النسور (4)

وقد أشعب الرجلُ إذا مات أو فارق فِراقاً لا يرجع. وسُمِّيت المنية شعوب (5)

لأنها تُفرق.

[المنيَّة]

والمنية المقدورة: المحكوم بها، وهي مفعولة من المنى، والمنى: المقدار، يقال: مناك

الله ما يسرك، أي قدر لك. قال الشاعر (6):

ولا تَقُولَنَّ لشيءٍ سَوْفَ أَفْعَلُهُ حتى تَبَيَّنَ مَا يَمْنِي لَكَ الماني

أي يقدر لك المقدر.

وأصل المنية ممنوية مفعولة من القدر، فصرفت عن مفعولة إلى فعيلة مثل مقتول وقتيل، وكان أصلها بعد النقل منيية، فلما اجتمعت ياءان، الأولى منهما ساكنة اندغمت في الياء التي بعدها فصارتا ياءً مشدّدة.

والمنون: المنية، مؤنثة وقد تذكَّر بمعنى الزمان والدهر، وقد تحمل على معنى

(1) ديوانه، ص 293) (مولوي) بخلاف في صدر البيت. (2) يمتري: يشك. وأبو نوفل: نَضلة الأسدي.

(3) الصحاح واللسان طلا وقشعم بلا عزو (4) القشعم المسن من النسور. (5) شعوب: من أسماء المنية لا تُصرف.

(6) هو أبو قلابة الهذلي؛ شرح أشعار الهذليين، ص 713.

301