كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥

343/ 2

إن كسرى عدا على الله مان حتى سقاه أم البليل

والنيط: الموت؛ يقال: رماهُ اللهُ بالنَّيْط.

والمنا: الموت؛ قال (1):

لَعَمْرُ أبي عمر و لقد ساقه المنا إلى جَدَتْ يُوزَى له بالأهاضِيب وقولُهُمْ: فُلان عَظِيمُ المؤونة (2)

فيه ثلاثة أقوال: يجوز أن تكون [مؤونة] مأخوذة من منت الرجل إذا غلبته، فإن كانت من هذا فأصلها مؤونة بغير همز فلما انضمت الواو، همزت كقولهم: هو قوول للخير، وصؤول، ونؤوم من النوم.

والقول الثاني: أن تكون مأخوذة من الأون، وهو السكون والدعة، فعلى هذا فمعناه عظيم التسكن والدعة: التوديع لأهله وعياله.

والثالث: من الأين وهو التعب والمشقة فوزنها إذاً من الفعل (3) مفعلة، وأصلها ماينة. فاستثقلوا الضمة في الياء لا إعراب والياء إعراب، فاستثقلوا إعراباً على

إعراب، فألقوا ضمة الياء على الهمزة، فصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها. وإذا كانت مأخوذة من منت فوزنها فَعُولة، وإذا كانت من الأونُ فوزنها مفعلة وأصلها مأونَة - بضم الواو - فاستثقلوا الضمة لأنها إعرابان، فألقوهما على الهمزة، فبقيت الواو ساكنة.

(1) قال أبو سعيد السكري: وقد رويت القصيدة [التي فيها البيت] لأبي ذؤيب؛ ويقال: إنها لأخي صخر الغي يرثي بها أخاه صخراً، ومن يرويها لأخي صخر الغي أكثر» شرح أشعار الهذليين، ص 245.

(2) انظر: الفاخر، ص 128 - 129.

(3) قال ابن منظور أن يثين أيناً، وهو مثل أني يأني أناً، مقلوب منه وأن أيناً: أعيا. أبو زيد: الأين الإعياء والتعب. قال أبو زيد: لا يبنى منه فعل وقد خولف فيه، وقال أبو عبيدة: لا فعل للأين الذي هو الإعياء»

(اللسان: أين).

303