الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٧أيُّها المجرمون (1). قال أبو عبيدة: معناه انقطعوا عن المؤمنين، وكونوا فرقة واحدة؛ ومنه قوله تعالى: {تَكادُ تَمَيَّرُ مِنَ الغيظ (2) أي ينقطع بعضها من بعض.
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تهلك أمتي حتى يكونَ التَّمايلُ والتَّمايز والمعامعُ» (3). فالتمايل: أن لا يكون للناس سلطان يكفّهم عن المظالم، فيميل بعضهم على بعض بالغارة والتمايز: أن ينقطع بعضهم عن بعض، ويصيروا أحزاباً بالعصبية. والمعامع: شدّة الحرب والجد في القتال؛ وأصله من معمعة النار، وهو
سرعة التهابها؛ قال (4):
جَمُوحاً مَرُوحاً وإحضارها كَمَعْمَعَةِ السَّعَفِ الموقد
شبه حفيفها من المرح في عدوها بمعمعة النار إذا التهبت في السعف. والميز: التمييز بين الناس والأشياء تقول: مزت بعضه من بعض، وأنا أميزه ميزاً، وقد انماز بعضه من بعض؛ قال حسان (ه):
من جوهر ميز في مَعادِنِهِ مُفَصَّل باللُّجَيْنِ والذَّهَبْ
وامتاز القومُ واستمازوا إذا صارت كلّ عصابة منهم ناحية؛ قال الأخطل (6): فإلا تُغيّرها قريش بملكها يَكُنْ عَن قُريش مُسْتَمَارٌ ومَرْحَلُ وإذا أراد الرجل أن يضرب عنق آخر قال له: مايز رأسك، أو يقول: ماز،
ويسكت أي مد عنقك.
096 (1)
(2) الملك، 8.
(3) النهاية في غريب الحديث، 381/ 4.
(4) هو امرؤ القيس. ديوانه، ص 187 (محمد أبو الفضل).
(5) ليس في ديوانه (وليد عرفات)
(6) ديوانه، ص 33/ 1 (قباوة).
315