الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣له لبنها وهي للدافع، ثم كثر استعمالهم حتى جعلوا المنحة هبة وعطاء. وفي الحديث: «المنحة مردودة، والدين مقضي، والعارية مؤداة، والزعيم
الجسم وهي
غارم» (1). غارم (1). والعرب تقول: منا من يجز ويجم ويفقر ويعمر ويرقب ويمنح ويتم ويُعري ويُحيل ويفحل. فيجز: يعطي الجزة من الصوف بعد الجزة؛ ويجم: يعطي الديات، واحدتها جُمة، ويُفقر: يعطي الرجل البعير يركبه من فقار ظهره؛ ويعمر: يعطي الرجل البعير ينتفع به ما دام المعطي حياً؛ ويُرقب كذلك؛ ويمنح: يعطي البعير والشاة من ينتفع بألبانهما؛ ويتم: يعطي الناس تمام أكسيتهم وحبالهم؛ ويعري يجعل [للرجل تمر نخلة من نخله (2)، أو أكثر سنة أو سنتين؛ ويحيل (3): يعطي الناس الميرة قبل أن ترد أبلهم؛ ويُفحِل: يعطي الرجل البعير يضرب به إبله، يقال: قد أفحلتك فحلاً إذا فعلت ذلك.
وقولهم: قد مَنَّ فلانٌ على فلان (4)
له وجهان: أحدهما: أحسن إليه غير معتد بالإحسان؛ يقال: لَحِقَتْ فلاناً
فلان منة، أي نعمة.
من
والثاني: أن يمن عليه، فيعظم (5) الإحسان إليه ويفخر به، ويذكره حتى يُفسده
وينغصه.
والأول مستحسن، والثاني مُستقبح فمن المعنى الأول قولهم: الله المنَّان الذي ينعم غير فاخر بالإنعام ومن الثاني المذموم [قول الشاعر (6):
(1) النهاية في غريب الحديث، 363/ 2 و 364/ 4. (2) في الأصل: ثمره كله، وما أثبت من اللسان: عري. (3) في الأصل: وقيل.
(4) انظر: الزاهر، 355/ 2.
(ه) في الأصل: فيعلم؛ وما أثبت من الزاهر. (6) عيون الأخبار، 177/ 3؛ بلا عزو.
321