الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٤أفسدت بالمَنَّ ما أَسْدَيت (1) من حَسَن ليس الكَريمُ إِذا أَسْدَى بِمَنَّانِ ومنه قوله تعالى: أجر غير ممنون (2) أي لا يمن الله عليهم به فاخراً أو معظماً كما يفعل بخلاء المنعمين. ويقول بعض المفسرين: غير ممنون: غير محسوب، وقيل: غير مقطوع من قولهم: منين إذا أبلاه السفر وذهب بقوته. قال
النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا كُفِرت النِّعَمُ حَسُنَ الامتنان).
والمن: شيء كان يسقط على بني إسرائيل كالعسل الجامس (3) حلاوةً، ويقال: هو الترنجبين (4)، وقيل: الطَّرنجبين. وقال الحسن: هو شراب حلو نزله الله تعالى من
السماء. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكمأة، فقال: «هي نفية من نفية من المن،
وماؤها شفاء للعين (5).
وقولُهم: فلانٌ من أهل المربد] (6)
محبس الإبل والغنم وغيرها، ومنه مربد/ المدينة لأنه كان محبساً للغنم.
والمربد بالبصرة سمي مربداً لأنه كان سوقاً للإبل؛ ومنه حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم: «تيمم بمربدِ النَّعم وهو يرى بيوت المدينة» (7)، ومن حديث الآخر: «أن مسجده كان مربداً ليتمين كانا في حجر معاذ بن عفراء. فاشتراه [معوذ بن عفراء] فجعله للمُسلمين، فَبناه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم مسجداً (8)؛ ومنه حديثه
(1) طمس في الأصل؛ وما أثبت من عيون الأخبار.
(2) فصلت .. والانشقاق، 25. والتين، 6.
(3) الجامس: الجامد. (4) في الأصل: الترجنين.
(5) صحيح مسلم، ص 1621. والنهاية في غريب الحديث، 366/ 4.
(6) من الزاهر، 366/ 2.
(7) النهاية في غريب الحديث، 182/ 2.
(8) نفسه، 182/ 2.
322
350/ 2