الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣يقول: هذه ماءَةُ فلان يعنون البئر بمائها، ومنهم من يؤنثها فيقول: ماة واحدة،
مقصورة؛ ومنهم من يمدها فيقول: ماءة؛ وماء كثير.
والماء على ثلاثة أوجه:
الأول: الماء، يعنيه قوله: {وأنزلنا من السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً (1) وماء مباركا (2)، وأشباهه.
يعني
والثاني: النُّطْفَة؛ قوله تعالى: {خُلق من ماء دافق (3) وهو من ماء مهين (4). والثالث: القرآن؛ قوله تعالى: {أنزَلَ من السَّماءِ مَاءً فسالَتْ أُودِيَةٌ بِقَدَرِها (ه)
القرآن، فاحتمله الناس على قدر عقولهم.
وسمي
عامر (1) ماء السماء؛ لأنه كان إذا قحط القحط احتبى فأقام ماله مقام
القطر، فسمي ماء السماء إذ قام مقامه؛ قال الحارث بن حلزة (7): فَمَلكنا بذلك الناس حتى مَلَكَ الْمُنْذِرُ بنُ مَاءِ السَّمَاءِ (8) قال ابن الأنباري: سمّي ماء السماء لأنه شبه عموم نفعه بعموم نفع المطر. وقولُهم: رجلٌ مَسيخ
أي لا ملاحة له ولا نَفْع فيه ولا ضُر؛ قال (9):
(1) الفرقان، 48. (2) ق، 9.
(3) الطارق، 6.
(4) المرسلات، 20.
(5) الرعد، 17.
(6) عامر بن حارثة الأزدي، وهو أبو عمرو مزيقيا الذي خرج من اليمن لما أحس بسيل العرم.
(7) من معلقته.
(8) المنذر بن ماء السماء هو أحد ملوك الحيرة.
(9) هو الأشعر الرقبان الأسدي من شعراء الجاهلية المؤتلف ص 19. وأمالي القالي، 207/ 2، واللآلي، ص 830، وبهجة المجالس 365/ 1. ونشوة الطرب، ص 404. وعزي في معجم المرزباني، ص 19 إلى عمرو بن ثعلبة الشيباني.
331