كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

هم هيجوا الحرب واسم الحرب قد علموا لو ينفعُ العلمُ مُشتَقٌ. ن الحَرَبِ

وكقول أبي تمام (1):

لما رأى الحرب رأي العين تُوَفَلِس والحرب مشتقة المعنى مِنَ الحَرَبِ

وسميت قريش قريشاً؛ لأنهم كانوا أصحاب تجارة. ويُقَال: فَرَضَ الرّجلُ شَيْئًا يقرشُهُ: إِذا كَسَبَه وأَخَذَه وتَقَرَّشَ فُلانٌ مالاً: إِذا أَخَذَه أولاً فَأَولاً.

ويقال: اقترنت الرماح افتراشاً: إذا وقع بعضها على بعض.

قال القطامي (3):

قوارش بالرماح كأن فيها شواطن ينتزعن بها انتزاعا

وسأل معاوية ابن عباس (3): لِمَ سُمِّيت قريش قريشاً؟

فقال: بدابة في البحر هي أعظمُ دَوابِّ البحر، لا تَظْفَرُ بِشيءٍ مِن دَوابِّ البحر إلا

أكلته؛ فَسُمِّيت قريشاً لأنها أعظم العرب.

قال معاوية: هل تروي من ذلك شيئا؟

فأنشده قول الحميري (4):

وقريش هي التي تسكنُ البَحْرَ، بِها سُمِّيت قريش قريشا تأكُلُ الغَث والسمين ولا تتْ رُكُ يوماً لذي الجَناحَيْنِ رِيشا

ولهم آخر الزمان نبي يُكْثِرُ القَتْلَ فيهم والخموشا

(1) شرح ديوان أبي تمام للتبريزي 44/ 1؛ والموازنة 68/ 1؛ والعجز في أخبار أي تمام، صره د. (2) البيت في ديوانه، ص 33؛ واللسان: قرش والزاهر 114/ 2. (3) معاوية أكبر سناً من ابن عباس، فهو أدرى بتسمية قريش؛ وانظر في سبب تسمية قريش: الزاهر 113/ 2 - 114؛ ونهاية الأرب 352/ 2.

(4) مطموسة في الأصل، وما أثبت من المزهر 344/ 2، حيث ذكر الأبيات، وهو المشمرج بن عمرو الحميري والأبيات في إعراب ثلاثين سورة من القرآن، ص 196.

207