الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤واختلف في قوله: اون والقلم) (1) قال أبو عبيدة: هو مثل فواتح السور؛ قال ثعلب: بالتسكين فيه على أنه من حروف التهجي.
وقد قرئ بالفتح، يذهبون بها مذهب الجزم المنبسط. وفتحوها على مذهب الأدوات وإن لم يكن كهي في صورتها، إلا أنه لالتقاء الساكنين. قال: ويُقال إنّ نون هو الحوت الذي عليه قَرارُ الأرضين. وعن ابن عباس كذلك، قال: وتحت النون [أي] الحوت ثور، وتحت الثور صخرة، وتحت الصخرة الثَّرَى، ولا يعلم ما تحت الثَّرَى إلا الله. قال الكلبي: زعم الناس أن النون هي الدواة والقلم الذي يكتب به الذكر. قال النقاش (2): ويقال إنّ نون هي الدواة التي يُكتب منها، والقلم الذي يُكتب به. ويقال: النون: الحوت التي عليها الأرض. وقال: [النون في] (3) ديناوين: [نون] دنيا، والنون الذي كان يأكل أهل الجنة من زيادة كبده أربعين خريفاً. وقيل: 365/ 2 مياه الأرض كلها تصب في شدقه.
مسألة
إن قيل: لم (4) تُقلت النون في أنتُنَّ وضُرِبتُنَّ؟ قلت: لأنك تقول في المذكر: أنتمو، فبعد التاء الميم والواو وهما حرفان فنقلوا النون بعد التاء في أَنتُنَّ؛ لأنَّ الحرف الثقيل يعد حرفين ليصير بعد التاء في المؤنث حرفين (5) كما كان بعد التاء المذكر حرفان. فإن قيل: قد يجوز حذف واو أنتمو، فَلِمَ لا يجوز حذف نُوني تخففها؟ قلت: إن حذف الواو من أنتمو حذف عارض والحذف لا يُقاس عليه، ألا ترى قولهم: لم نَك - يريدون لم نكن - فحذفوا النون، ولم يقولوا: لم
أنتن حتى
(1) القلم، 1.
(2) النقاش: محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقاش، وله سنة 266 هـ وتوفي في بغداد سنة 351 هـ. كان إمام أهل العراق في القراءات والتفسير، واسم تفسيره شفاء الصدور». (وفيات الأعيان، 3/
325. وطبقات المفسرين، 2/ 4131.
(3) إضافة يقتضيها السياق.
(4) في الأصل: لما. (5) في الأصل: حرفان.
372