كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥

في لم أقل؟ وذا من قال يقول، وذاك من كان يكون، والفعل واحد. واعلم أنهم ضموا النون في نَحْنُ؛ لأن الحاء ساكنة، فلم يسكنوا النون فيجتمع ساكنان، فضموها، وإنما كان الضمّ أولى؛ لأن هذا اللفظ للجماعة، وعلامة الرفع في الجماعة

الواو.

واعلم أن نون الاثنين كسرت أبداً لمجيئها مثل نون الجماعة، فسبق الكسر الياء إذا كان ما قبلها لا يكون إلا ساكناً، فلم يكونوا ليسكنوا النون وما قبلها ساكن، فيجتمع ساكنان، فحركوها بالكسر حين جاءت بعد الألف؛ لأنها صارت بمنزلة ما حرك من اجتماع الساكنين، وصارت بمنزلة ما هو ساقط من فوق؛ لأن الفتحة للاستعلاء، وما سقط من فوق بمنزلة المضجع والمضجع مجرور. مع هذا إن الكسر ضد الفتح، فلما كان ما قبل النون والألف مفتوحاً كسرت النون.

فإن قيل: لم كُسرت مثل الياء في رَجُلين؟ قلت: لما كسرت في رفع الاثنين ألزموها الكسر في نصبهما وجرهما لتكون النون على حالة واحدة في التثنية. نَعِمْ ونَعَمْ

نَعِم ونعم لغتان كسر العين وفتحها، معناهما الإعراب لما يسأل عن المسؤول؛ يقول القائل: أقام زيد؟ فيرد المجيب: نعم، أي قد فعل.

وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: نعم، بكسر العين.

وروى قتادة عن رجل من خثعم قال: دَفَعتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وهو بمنى فقلت له: أنت الذي تزعم أنك نبي؟ فقال: نَعِم (1). واحتج الكسائي نعم» (1). بحديث يرورى عن أبي عثمان النهدي أن عمر رحمه الله سألهم عن شيء، فقالوا: نعم، فقال: لا تقولوا نَعم ولكن قولوا نَعِم - بكسر العين - إنما النعم الإبل. وقال

(1) النهاية في غريب الحديث، 84/ 5.

373