كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨

وقولهم: [ونَعِمَت، معناه: ونِعْمَتِ] (1) الخَصْلَةُ هي، وتاؤها كتاءِ قامت وقعدت، لا يُوقف عليها ولا تُكتب بالهاء ومن فعل ذلك لزمه أن يُعربها في الوصل، فيقول: ونِعْمَةٌ، كما يُعرب النعمة من النّعم. قال صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ يومَ الجمعة فيها ونِعْمَت ومَنِ اعْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفضَلُ (2) أي فيها فبالرخصة أخذ ونعمت الحصلَةُ هي. وقيل: ونِعمت على معنى الدعاء أي ونَعمَكَ

الله.

وقولُهم: قد دَقَّهُ دَقاً نعمان)

أي بالغاً زائداً؛ ويقال: دققتُ الدَّواء فأنْعَمتُ دَقَه، أي زدت فيه؛ قال (4): فيا عَجَباً من عبد عمرو وبغيه لقد رامَ ظُلْمي عبد عمرو فأنعما

أي فزادَ في الظُّلْم. وقال ورقة (5):

رشدت وأَنْعَمْتَ ابن عمرو وإنما تجنبت تنوراً من النار حاميا وفلان أَنْعم، إذا أحسن أي زاد على الإحسان. وفي الحديث في أبي بكر وعمر رحمهما الله: «أولئك من الصالحين وأنْعَما) (6) أي زادا؛ ومنه الحديث: أن أهلَ الجَنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ أهلَ عِلِّيين كما تَرَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في أَفُقِ السّماءِ وأبو بكر وعُمرُ مِنْهُما وأنعما» (7). قال الكسائي وأبو عُبيد (8): وزادا على ذلك؛ وقيل معناه:

(1) سقطت من الأصل، وما أضيف من الزاهر، وهي إضافة يقتضيها السياق.

(2) لم أصل إليه.

(3) انظر: الزاهر، 1/ 295 - 296. والفاخر، ص

10°

(4) هو طَرفة بن العبد: ديوانه، ص 94 (مكس سلفسون).

(5) ورقة بن نوفل، الأغاني، 3/ 119 دار الثقافة). والبيت في زيد بن عمرو بن نفيل. والزاهر، 1/ 295.

(6) النهاية في غريب الحديث، 3/ 294.

(7) النهاية في غريب الحديث، 2/ 113 و 3/ 294.

(8) في الأصل: أبو عبيدة.

376

367/ 2