الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣وانتصر الرجل، إذا انتقم من ظالمه؛ ومنه قوله تعالى: {ولَمَن انتصر بعد أخاك ظلمه (1). والنصر: عون المظلوم. والنّصر المصدر؛ وفي الحديث: «انصر ظالماً أو مظلوماً (2) أي إن كان ظالماً فامنعه وانهَهُ عن الظلم، وإن كان مظلوماً فامنع عنه الظلم.
وقولهم: رجل نَجاد (3)
النَّجاد: المزين للتّياب، ومنه: قد نَجَّدت البيت، إذا زينته وحسنته؛ قال أبو العباس: ويجوز أن يكون سُمّي نجاداً لرفعه الثياب، ومنه سُمّي النجد نَجْداً
لارتفاعه.
وفي نجد ثلاثة أقوال: قيل: سُمّيت نَجداً لارتفاع موضعها. وقيل: لمقابلتها ما يقابلها من الجبال؛ قال الجبال؛ قال بعض الأعراب: النّجاد ما قابلك. وقيل: لصلابة أرضها، وكثرة حجارتها، وصعوبة سلوكها؛ من قولهم: رجلٌ نَجد، إذا كان شجاعاً قوياً. ويقال للشجاع: نجد، ويقال للرجل: نَجُدٌ ونَجِدٌ ونَجيد ويجوز أن تكون سميت نجداً لاستيحاش سالكها، وهذا رابع.
والغالب على نجد التذكير وهو المأثور عن العرب فيها، ولو أنثت إذا ذهب بها
إلى معنى المدينة لم يكن خطأ؛ قال (4):
ألم تر أن الليلَ يَقْصُرُ طُولُهُ بِنَجْدٍ وتزداد النطافُ به بَرْداً وأَنْجَدَ الرجلُ، إذا أتى نجداً؛ وغار إذا أتى الغور. قال الشاعر (ه):
نبي يَرَى ما لا يَرَوْنَ وذِكرُهُ أغار لعمري في البلاد وأنجدا
(12) الشورى، 41.
(2) صحيح البخاري، باب المظالم، 66/ 2 البابي الحلبي
(3) من الزاهر، 258/ 2
(4) المذكر والمؤنث، ص 371. والزاهر، 258/ 2. ومعجم البلدان: نجد؛ بلا عزو. (5) هو الأعشى في مدح النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ ديوانه، ص 135.
401