كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

:

أقولُ، وقد تلاصقت المطايا رويدَ القَوْلِ، إن عليكَ عَيْنا وأجاز الفراء حَفْضَ زيدٍ إذا حذف الكاف، وقال: المعنى فيه أنَّك تأمر زيداً

باحتباسه.

والعَرَب تُغري بكذب عليك كذا وكذا؛ كقول عمر، رضي الله عنه: "كَذَبَ عليكم الحج كذب عليكم العُمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم " (1).

قوله: كذب عليكم يعني الإغراء أي عليكم به وكان الأصل في هذا أن يكون نصباً، ولكنه جاء عنهم الرفع شاذاً على غير قياس.

قال معقر البارقي (2):

وذُبيانية وصت بنيها بِأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ

معناه: عليكم بالقراطف والقُروف فخذوها. وواحد القراطف قرطَف (3) وهي 111/ 1 قطيفة/ مُحْمَلة والقُروف: الأوعية.

وعن أعرابي أنه نظر إلى ناقة نضو لرجل فقال: كذب عليك البرد والنوى،

بالنصب. حكى ذلك أبو عبيدة.

والعرب تقول للمريض: كذب عليك العسل كذا (4)، أي: عليك به.

والإغراء يكون للشاهد، وقد جاءَ أيضاً للغائب.

(1) حديث عمر في الفائق في غريب الحديث 250/ 3؛ والنهاية 4/ 158؛ وانظر تفصيل الكلام حول استعمال كذب للإغراء في خزانة الأدب 183/ 6 - 200.

(2) البيت في إصلاح المنطق، مر 15، 66، 293؛ وسمط اللآلئ، ص 484؛ وخزانة الأدب 15/ 5 - 16؛

واللسان كذب؛ وقصائد جاهلية نادرة، ص 113.

(3) في الأصل: قرف وهو خطأ.

(4) انظر خزانة الأدب 15/ 5.

212