الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩التوكيد
التوكيد فيه لُغتان: يُقال: توكيد وتأكيد، ووكدته وأكدته. والهَمرُ في العقد منه
أجود.
وتقول: وَكَدْتُ اليمين. وتقول: إذا عقدت فأكد، وإذا حَلَفْتَ فَوَحِد. فمن التوكيد قوله جل جلاله أموات غير أحياء (1). ونعلم أن الأموات غيرُ أحياء، وإنما جاء به توكيداً.
ومثله فَصيام ثلاثةِ أَيَّامٍ في الحَجّ، وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعَتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ
كاملة (2)، جاء به توكيداً.
كما قال/ الشاعر (3):
ثَلاث واثنتان، فهُنَّ خمس وسادِسَةٌ تميل إلى السهام (4)
ومعلوم أن ثلاثاً واثنتين هن خمس.
وكما قال عبد بني الحسحاس (5):
تجمعن من شتى: ثلاث وأربع وواحدةً، حَتَّى كَمُلْنَ ثَمانيا
ومعلوم أن ثلاثاً وأربعاً وواحدةً هُنّ ثَمانٍ ولكن قد يجوز بالتأكيد في بعض
كلامهم، كما يوجزون في بعضه.
(1) النحل: 21.
(2) البقرة: 196.
(3) هو الفرزدق كما في اللسان: عشر مع اختلاف في اللفظ؛ والبيت ليس في ديوانه. (4) في الأصل: شما، ولا يستقيم الوزن، والتصويب من النّسان.
(5) البيت في ديوانه 167؛ والأغاني (دار الكتب العلمية) 313/ 22.
219
110/ 1