كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وكذلك قوله تعالى: لا تَتَّخِذوا الهين اثنين (1) جاء به توكيداً.

وسأل ابن كيسان ثعلباً عن ذلك فقال: لِمَ أَدْخَلَ اثنين، وإلاهان اثنان؟ فقال:: لإخراج الشك الذي يعترضُ في قلب الملحد، فأتى بلفظ (2) اثنين في معنى واحد. وقول القائل: قد أشهَدْتُ شاهدين اثنين، هو تأكيد ومبالغة. وقوله: عدلين، زيادة في التوكيد.

والعرب ربما جاؤوا بالحرف الذي لا يستعملونه توكيداً. وقد قرئ: {عَمّا قليل) رفعاً؛ لم يُعْمِلُوا عَن، وأَعْمَلُوا مَا فَرَفَعُوه باسم ما. ومن قرأ: عما قليل بالجر، لم يُعملوا ما، وأعملوا عن، يريدون: عَنْ قليل.

ومنه قوله عز وجل: {لَقَدْ وُعِدْنا هذا، نَحْنُ وآباؤنا (4). فلو قال تعالى: وعدنا وآباؤنا، أجرى.

وكذلك: إنا نَحْنُ نُحْيِي الموتى (5). فلو قال تعالى: إِنَّا نُحي الموتى، لأجزى. جاء بِنَحنُ توكيداً.

كما قال عزوجل: وإنني أنا الله) (6). وإنما هو: إِنِّي أنا الله، فجاء بالنّونِ

توكيداً، وهي نون أخرى.

وكذلك: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُون (7). جاء بأنه توكيداً.

وكذلك: مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلبين في جوفه (8) من، جاء بها توكيداً.

(1) النحل: 51.

(2) في الأصل: وابن صعب، وهو خطأ، وما أثبت من سياق كلام المؤلف لاحقاً.

(4) النمل: 68.

(6) طه: 14.

(3) المؤمنون: 40.

(7) المؤمنون: 117؛ القصص: 82.

(8) الأحزاب: 4.

(5) يس: 12.

220