الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١وكذلك: {ولا طائر يطير بجناحيه) (1). والطيران لا يكون إلا بالجناح. ومثله من الكلام: جئتُكَ بنفسي، ومَشيتُ إليك برجلي، وكلمتك بلساني، ونظرت إليك بعيني، وسمعته بأذني. والمجيء لا يكون إلا بالنفس، والمشي لا يكون إلا بالرجل، والكلام لا يكون إلا باللسان والنظرُ لا يكون إلا بالعين، والسَّمْعُ 116/ 1 لا يكون إلا بالأذن. ولكن كل هذا توكيد.
قال أوس بن حجر (2):
وَتُنكَسِفُ الشَّمس، شَمْسُ النَّها ر مع النجم والقمرِ الواجب
والشمس لا تكون إلا بالنّهار.
وقال الآخر:
أجل شغلت فلا أعطيت من سَعَةِ حتى يُغيب لحيي رأسك الجولُ
واللحيان لا يكونان إلا للرأس. والجول: زاوية القبر.
وقال عنترة (3):
حَرِقُ الجَناح، كأَن لَحْتِي رأسه جَلَمان (4) بالأخبارِ هش مُولَعُ
ومثله قولُ طَرَفَة (5):
فأصبحت فقعا نابتا بقرارة تَصَوحُ منه والذليل ذليل
303
(1) الأنعام: 38.
(2) البيت في ديوانه، ص 10 مع اختلاف في الرواية؛ والتعازي والمراثي، ص 33. ونقد الشعر، ص 107؛
والزاهر 295/ 1.
(3) البيت في ديوانه، ص 263.
(4) الجلمان: المقص.
(5) البيت في ديوانه، ص 204 (دار الكتاب العربي).
221