كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١١

والوداع: الترك والقلى عند الفراق؛ قال:

غَداةَ غَدٍ تُوَدِّعُ كل عين بها كَحَل وكل يد خضيب

كلَّ

وودعته في معنى تركت إخاءه ولطفه.

والعرب لا تقول: ودعته وأنا وادع، بمعنى تركته وأنا تارك، ولكن يقولون منه في الفعل الغابر: يَدَعُ، وفي الأمر دَعْ، وفي النهي لا تدع. هكذا استعملته العرب

إلا أن يضطر شاعر؛ كما قال (1):

وكانَ ما قَدَّموا لأنفُسِهِم أكثر نَفْعاً من الذي ودعوا

أي تركوا. وقال (2):

ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى وَدَعَهُ

وقال الفرزدق (3):

وعض زمان يا ابن مروان لم يَدْعُ من المال إلا مسحت أو مجلف المسحت: الذاهب؛ يقال: سَحته وأسحته. فمن قال: لم يدع بمعنى (لم يبدع، فيرتفع مسحت بفعله ومجلف عطف عليه) (4). ومن روى لم يدع بمعنى لم يترك فسبيله الرفع بلا علّة مطلوبة، وهو كقولك: لم يُضرب إلا عبد الله؛ وكان قياسه لم يودع ولم يؤد. وكذلك جميع ما كان كذلك نحو يوعد ويُوهب. إلا أن العرب استخفت هذين الفعلين خاصة فقالوا: لم يُدَع ولم يُذر في لغة. وسمعنا من

(1) العجز في اللسان: ودع؛ بلا عزو. (2) هو أبو الأسود الدؤلي؛ ديوانه، ص 36 (آل ياسين). وعزي في اللسان: ودع، لأنس بن زنيم الليثي. (3) ديوانه، ص 556 (الصاوي). (4) العبارة في الأصل: تفسير معنى لم يترك والمسحت والمجلف ما يرفعه منك الذي ونحوه». وما أثبت من

اللسان.

0.9