كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٤٢

به

النبي

صلى

وقال الشعبي: يعني من الشعر الذي هجي به النبي صلى الله عليه وسلّم. قال أبو عبيدة: والذي في هذا الحديث غير هذا القول؛ لأن الذي هجي الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان كُفْراً. فكأنه إذا حمل وجه الحديث عن 427/ 2 امتاء الجوف منه أنه قد / رخص في القليل ولكن وجهه عندي أن يمتلئ جوفه حتى يغلب عليه، فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله من أي شعر كان. فأما إذا كان القرآن والعلم الغالب عليه، فليس جوفه عندنا ممتلئاً من الشعر.

والثور يري الكلب يطعنه في ريَّته؛ قال مَرار بن منقذ في وصف رجل (1): كم تَرى من شانِيءٍ يَحْسُدُني قد وَرَاهُ الغَيظُ في صدرٍ وَغَرْ

وقولُهُمْ: وَرَّى فلانٌ بكذا عن

كذا

أي عرض عنه؛ ومنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم: «كان إذا أراد سفراً وَرَّى

بغيره (2)، أي عرض بغيره.

وقولُهُم واظبتُ فلاناً على هذا الأمر

أي أقمت على المواظبة عليه، والمداومة فيه، والتعاهد له. وتقول: وَظَب الرجلُ يَظِب وظُوباً ويقال للروضة إذا تُدوولت بالرعي حتى لم يبق كلاً: إنّها

لموظوبة (3).

الورود

الورود إلى الشيء: الإتيان إليه دون الدخول فيه؛ ورد فلان كذا وكذا: أتاه

(1) المفضليات ص 72 ومرار بن منقذ التميمي من شعراء العصر الأموي، عاصر جريراً، وكان الهجاء

محتدماً بينهما.

(2) النهاية في غريب الحديث، 177/ 5

(3) في الأصل لمواظبة؛ وما أثبت من اللسان والقاموس: وظب.

540