كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٤٣

ووصل إليه وإن لم يدخله؛ ومنه قوله تعالى: {وَلَما وَرَدَ مَاءً مَدين (1) أتاه ولم

يدخله.

ابن عباس في قوله تعالى: {وإن مِنْكُمْ إلا واردها (2) يعني الطريق عليها والنظر إليها، ولم يقل إنهم يدخلونها. وقال وربما وردت الشيء ولم تدخله. وذهب المبرد إلى معنى قول ابن عباس واردها ناظر إليها، كقولك: وردت مدينةً كذا، بمعنى أنه يراها ولم يدخلها.

والدليل على أن الورود إلى الشيء الإتيان إليه قول ذي الرمة يصف ماء قديماً لا

3 ..

عهد له بالورود وقد تغير. قال ذو الرمة (3):

وماءٍ قديمِ العَهْدِ بِالنَّاسِ آجن كأن الدبا ماءَ الغَضا فيه يَنْصُقُ ورَدْتُ اعتسافاً والقريا كأنها على قمة الرأس ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ فأَدْلى غُلامي دَلْوَهُ يبتغي بها شفاء الصدى والليلُ أدهم ابلق

فقد بين أن وروده إياه إتيانه إليه لا دخوله فيه.

وقوله تعالى: {فَأَرْسَلُوا وارِدَهُم فأدلى دلوه (4) أي ساقيهم في التفسير ووردت إبلي الماء، أي أنته شربته أو لم تشربه؛ لا يريدون أنها دخلته. وربما يصح دخولها ووقوعها فيه؛ وهذا ظاهر معروف في كلامهم صحيح

اسم

والورد: وقت يوم الورود؛ والفعل ورد يرد الوارد وروداً. والورد أيضاً: من ورد يوم الورود (5)، وما (6) وَرَدَ من جماعة الطير والإبل، فهو ورد. وقوله تعالى:

(1) القصص، 23.

(2) مريم، 71

(3) في الأصل، رميم ديوانه، ص 488 - 489 (المكتب الإسلامي).

(4) يوسف، 19.

(5) في اللسان: الورد.

(6) بعدها في الأصل: من.