كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦٨

والهَل في جواب هل لك يُثَقّل؛ قال الخليل: قلت لأب الدقيش: هل لك في

زبد ورطَب؟ فقال: أَشدُّ الهَلِّ وأوحاه.

وهل قد تدخلها في معنى التعزير والتوبيخ ما تدخل ألف الاستفهام كقوله تعالى: {هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُم من شركاء (1). هذا استفهام فيه تعزير

وتوبيخ.

أتاك

والمفسرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى: قد؛ كقوله تعالى: هَلْ أَتَى على الإنسان حين مِن الدّهرِ} (2)، وهَلْ أتاك حديث الغاشية (3)، وهَلْ حديث موسى (4)؛ هكذا كله بمعنى: قد.

وقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الملائكة (ه)، وهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا

الساعة (6)، وهَلْ يَنظُرون إلا تأويله) (7)؛ هذا كله عندهم بمعنى: ما.} وهي والأولى عندهم أهل اللغة تقرير واضح. قال الكسائي: العرب تقول: هل رأيت ما صنع فلان؟ وألَمْ تَسمَع لقيل قلان؟ وأما سمعت ما قال؟؛ فالاستفهام يعني]: قد علم أنه قد رآه وقد سمعه؛ وهو من كلامهم. وقال ابن خالويه: كلّ ما في القرآن: هل أتاك له فهو بمعنى: قد أتاك.

هل (8) حرف استفهام ودليل ذلك سكونه، والعرب تستفهم بحرف

وحرفين؛ قال الأعشى (9):

(1) الروم، 28 (2) الإنسان، 1.

(3) الغاشية، 1.

(4) النازعات، 15.

(5) الأنعام، 158، والنحل، 33.

(6) الزخرف، 66. ومحمد، 18. (7) الأعراف، 53.

(8) وردت هنا في الأصل عنواناً، وما سبقها جاء تحت عنوان «ها».

(9) ليس في ديوان أعشى قيس (محمد محمد حسين. والأعشون كثر ولعله لأحدهم غير أعشى قيس.

077