كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٧٣

هَلْ ضُمّ إليها أُمَّ (1)، والرفعة التي في اللام هي من همز أُمَّ، لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. وكذلك اللهم أصلها بالله آمنا نحن وكثرت في الكلام واختلطت، وتركت الهمزة؛ هكذا ذكر القتبي. وفي كتاب العين قال: وقال الفراء: هلم في الأصل: هل أؤم، ثم تركوا الهمزتين فقالوا: هلم؛ وكانت كلمة يستفهم بها من يأتي طعام القوم، ثم كثرت فتكلّم بها الداعي ونظيره في الكلام: تعال يا هذا؛ وأصله من (2) العلو، حتى قالوا لمن فوق الجبل إذا دعي إلى أسفل: [تعال]، يعني:

هلم.

قال ابن الأنباري: معنى هَلُم، أقبل وأصله: أم، أي: اقْصُدْ؛ فضموا هَلْ إلى أم، وجعلوهما حرفاً واحداً، وأزالوا [أم] (3) عن التصريف، وحولوا ضمة همزة أم إلى اللام، وأسقطوا الهمزة فاتصلت الميم باللام؛ هذا مذهب الفراء. ويقال: هلم يا رجل، وهلم يا رجلان، وكذلك في الجمع والتأنيث؛ فوحد لأنه مُزَال عن تصرف الفعل، فشبه بالأدوات كقولهم: صَهُ وَمَهُ وإيه وإيها؛ وكل حرف هذا لا من ولا يُجمع ولا يؤنث. قال الله تعالى: {والقائلين لإخوانِهِم هَلُم إلينا (4)، وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «ليذادَنَّ رجال عن حضوضي كما يُذَادُ البَعيرُ الضَّال، فأنادِيكُمْ: أَلا هَلُمَّ، فَيُقالُ: إنهم قد بَدَّلُوا، فأقول: فَسُحقاً فَسُحقاً فَسُحقاً» (ه).

وقال (6)

وكانَ دَعا دَعْوَةً قَوْمَهُ هَلُمَّ إلى أمرِكُمْ قد صرم

يثنى

ويجوز أن يقال للرجلين: هَلُما، وللرجال: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللمرأتين:

(1) في الأصل: لم.

(2) في الأصل: في.

(3) سقطت من الأصل، وأثبتت من الزاهر، 2/ 265.

(4) الأحزاب، 18.

(5) النهاية في غريب الحديث، 2/ 172 و 2/ 374. (6) هو الأعشى، ديوانه، ص

071