كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨٠

وسميت الهاجرة لوقتها وهو انتصاف النهار وشدة الشمس؛ قال الأعشى (1):

وإدلاج ليل على غرة وهاجِرَةٍ حَرَّها يَحْتَدِم

ويروى مُحتدم. والحدم: شدة إحماء الشمس والنار ونحوها.

وهجر فلان فلاناً، معناه: ترك تعاهده وكلامه. والهجر: الهجران؛ وقوله تعالى: {اتَّخَذُوا هذا القُرآن مهجورا (2) أي يهجرونني وإياه.

440/ 2 والهجران المصارمة، وهو أن يهجر الرجل أخاه / لا يكلمه. وفي الحديث: لا يهجر الرجلُ أخاه أكثر من ثَلاثة أيام» (3). واشتقت هجرة المهاجرين؛ لأنهم هجروا الديار والأولاد والعشيرة كفعل أهل الرقيم. وقال عُمر رحمه الله: هاجروا ولا تهجروا أي أخلصوا الهجرة ولا تشبهوا بالمهاجرين، كما تقول: يتحلم وليس بحليم. قال الشاعر:

وأكثرُ هَجْرَ البَيْتِ حتى كأنني مَلِلْتُ وما بي من ملالٍ ولا هُجْرِ والهجر - بالضم: هذيان المُبَرْسم وداؤه وبشأنه قوله تعالى: سامراً تَهْجُرون (4) أي: تهدون في النوم. قال الشاعر وهو الكميت (5):

ولا أَشْهَدُ الهجر والقائليه إذا هم بهينمة هينموا

الهينمة: الصوت الخفي شبه قراءة غير بينة. واليهود يهيمنون في بيعتهم؛ قال

الشاعر (6):

(1) ديوانه ص 37 محمد محمد حسين).

(2) الفرقان، 30.

(3) النهاية في غريب الحديث، 245/ 5. والنص فيه: «لا هجرة بعد ثلاث».

(4) المؤمنون، 67.

(5) اللسان هنم. وليس البيت في ديوانه.

(6) اللسان: هنم؛ بلا عزو.

578