الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٨٢الذين أهتروا في ذكرِ اللهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ عنهم أثْقالَهُم، فيأتون يوم القيامةِ خِفَافاً (1). فالمُفَرِّدون: الشيوخ الهرمى الذين مات لِدَاتُهُم، وذهب القرن الذي (2) كانوا
فيه، فصاروا مفردين لذلك. قال الشاعر (3):
إذا ما انقضى القَرْنُ الذي أنت فيهم وخُلَّفْتَ في قَرْنٍ فَأَنتَ غريب وقوله: أهتروا في ذكر الله عزّ وجلّ: [الذين خرفُوا وهم يذكرون الله] (4)؛
يقال: قد خرف فلان في ذكر الله وطاعة الله وقد هرم في ذكر الله؛ يراد: قد حرف وهرم وهو يطيع الله ويُذكره. ويُروى من طريق آخر: المفردون: المستهترون (ه) بذكر الله؛ والمستهترون (6): المولعون بالذكر والتسبيح. وقال النبي
صلّى الله عليه وسلم: «المستبان (7) شيطانانِ يَتَكاذَبانِ ويَتَهاتران» (8).
وقال الخليل: الهَتر: مزق العرض؛ يقال: رجل / مُستهتر: لا يُبالي ما قيل فيه،
ولا ما شتم به.
وأهتر الرجل، إذا فقد عقله من الكبر؛ تقول: مهتر. والتهتار: من الجهل
والحمق. وأنشد بعضهم لابن العجاج (9):
يا أبتا بلغت قولاً هراً
هجراً وما كُنتَ تقولُ الهجرا
(1) النهاية في غريب الحديث، 242/ 5. (2) في الأصل: الذين.
(3) الزاهر، 215/ 2. والصحاح واللسان قرن بلا عزو
(4) سقطت من الأصل؛ وما أثبت من الزاهر.
(5) و (6) في الأصل المشتهرون؛ وما أثبت من الزاهر واللسان.
(7) في الأصل: اللسان، وفوقها السابان وما أثبت من الزاهر وأساس البلاغة واللسان.
(8) النهاية في غريب الحديث، 243/ 5.
(9) ليس في ديوان رؤبة ولا العجاج.
580
441/ 2