الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩الدارس السؤال حول زمن تأليف هذه الموسوعة اللغوية الثمينة.
بوضع
لقد رأينا أن العوتبي يذكر عدداً من مؤلفاته في كتابه الأنساب، التي تقدم له وضعها، ولم يذكر من بينها كتبه الضياء» و «النور» و «الإبانة»، مما يحملنا على الاعتقاد بأن «الضياء» و «الإبانة»، قد وضعهما في أواخر حياته، بعد أن اكتملت مصادره ونُقُولُه وتمرس في التصنيف في جزئيات العلوم، قبل أن يبدأ موسوعتيه الجليلتين: إحداهما في الفقه وسماها «الضياء» والأخرى في اللغة وسماها «الإبانة». وإذا كان الأمر كذلك، فأي موسوعة سبقت الأخرى، أم أنهما كانتا متداخلتين و متزامنتين على امتداد سنوات طويلة في أواخر حياته.
ففي الجزء الثاني من مخطوطة كتاب «الإبانة» يحيل العوتبي إلى كتاب «الضياء» في حديثه عن «الغرر»: « … تقول: غارني الرجل يغرني، إذا أعطاك الدية، وتغورني أيضاً، والاسم الغيرة وجمعها غير … في المرأة التي قتلت قد عفا بعض أوليائها، وقد ذكرته فى كتاب الضياء إن شاء الله (1).
هذا
فمن الواضح أن العوتبي يشير إلى كتابه «الضياء وهذا يبين المنهجية العلمية الدقيقة التي يتبعها هذا المؤلف الموسوعي الكبير، فالمسائل الفقهية تخص الموسوعة الفقهية «الضياء»، كما أن المسائل اللغوية تخص الموسوعة اللغوية «الإبانة». وفي النص إشارة إلى أن كتاب «الضياء» تقدم في الوضع عن كتاب «الإبانة». وفي موضع آخر من كتاب «الإبانة»، يؤكد العوتبي ما يفيد بأن كتاب «الضياء» متقدم على كتاب (الإبانة إذ يقول: ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه .... وهو في كتاب الضياء إن شاء الله» (2).
(1) مخطوطة الإبانة، ج 2 ص 178 السطر العاشر وما بعده. (2) مخطوطة كتاب «الإبانة»، ج 2 ص 197، س (15).
25