كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

كانت فريضةً ماتقول كما كانَ الزّناء فريضَةَ الرَّجم

أي: كما كانَ الرّجمُ فَريضَةَ الزنا، فَقَلب.

120/ 1 / ومثلُه: أصبح ينعى للملاح نفسه، أي ينعى لنفسه الملاح. والعرب تقول: «اعْرِض الناقةَ على الحوض، تُريد: اعرض الحوض على الناقة (1). ومن المقلوب أن تُقَدِّمَ ما يوضحه التأخير، وتُؤخر ما يوضحه التقديم؛ كقوله تعالى: فلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِف وعده رُسُله) (2)، أي: مُخْلفَ رُسُلِهِ وَعَدَه؛ لأن الإخلاف قد يقع بالوَعْدِ كما يقع بالرُّسُلِ.

وكذلك قوله تعالى: {ودَنَا فَتَدلّى) (3)، أي: تدلّى فدنا، لأنَّه تَدلَّى لِلدنو، ودَنا

للتّدلّي.

وقال النابغة (4):

وقد خِفْتُ، حتى ماتزيدُ مخافتي على وَعِل في ذي القِفَارَة عَاقِلِ وكان الوجه أن يقول: حتى ماتزيد مخافة وعَل على مخافتي، فقلب؛ لأنّ المخافتين استويا. وفي البيت أيضاً حذف وهو تزيد مخافتي على مخافة وعل،

فحذف مخافة.

وقال الله تعالى: {خُلِقَ الإِنسانُ مِنْ عَجَل) () ()، مجازه: خلق العَجَلُ مِنَ

الإنسان.

(1) تأويل مشكل القرآن، ص 194.

(2) إبراهيم: 47.

(3) النجم.

(4) البيت في ديوانه، ص 144، مع اختلاف في بعض اللفظ؛ ومجاز القرآن 65/ 1؛ ومعاني القراء 99/ 1،

وأضداد ابن الأنباري، ص 328

(5) الأنبياء: 37

230