الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١والعرب تفعل هذا إذا كانَ الشيءُ مِن سَبب الشيء، بدأوا بالسبب. ومثله: {وما إِنَّ مَفَاتِحَه لَتَنوء بالعُصبة) (1). والعصبة هي التي تنوء بالمفاتيح.
والعرب تقول: إذا طَلَعَت الشعرى استوى العود على الحرباء (2). المعنى: استوى
الحرباء على العود.
ومثله قول الشاعر (3):
وتركب خيل لا هوادة بينها وتلقى الرماح بالضباطرة الحمر
المعنى: وتَشقَى الضياطِرَةُ بالرماح، فَقَلَب. الضيطَرُ مِنَ الرجال: الضخم الذي
لاغناءً عنده.
وقال آخر:
آمل، والإِنسانُ مِنْ طول الأمل آمل أن أراهُ نَخْلاً قَدْ حَمَلْ
والمعنى: طول الأمل من الإنسان، فقلب.
وقال العجاج (3):
يَشْقَى بِأُمِّ الرَّأْسِ وَالْمُطَوَّقِ ضَرْبَ هَدَالِ الْأَيْكَةِ الْمُسَوَّقِ
المطوق العنق. والهدال: الأغصان والأيكة الشجرة. والمسوق: الذي له سوق؛ كأنه قال: تشقى أم الرأس. والمطوق بالضرب، يعني: ضَربَ السَّيف، فَقَلبَ.
(1) القصص: 76. (2) القول في المخصص 103/ 8.
(3) هو خداش بن زهير كما في الكامل 62/ 2 وتأويل مشكل القرآن، ص 198؛ وسر الفصاحة،
ص 106؛ ومجاز القرآن 2/ 110.
(4) الرجز في ديوانه، ص 153 - 154.
231